إن كل المتطوعين فى جميع أنحاء العالم لهم أدوار بارزة وهامة وقتى السلم والحرب ، مبنية على التطوع والعطاء المجرد من المصالح الشخصية وعدم الربحية ، رغم صعوبات الحياة التى يطغى عليها الطابع المادى ، والاحتياجات الملحة للأفراد ، الذين يعيشون فى عالم عقائده وطقوسه السائدة هى المال. فالناس تعمل فى سبيل المال الذى هو وسيلتها للتعامل والتبادل للحصول على ما يريدونه من احتياجات ومباهج الحياة ، فنحن نعيش وكأن القوى الاقتصادية هى التى تقرر نمو ومصير الأفراد بدلا من الأفراد أنفسهم ورغما عنهم ، فقياس قيمة الإنسان اليوم بقدرته فى كيفية الحصول على المال. وأصبح التنافس والتسابق على إحراز المال وسيادة فلسفة البقاء للأصلح اقتصاديا ، وأصبحت العقلية التجارية ذات المصالح الخاصة بتكتلاتها هى التى تقرر بنفوذها المادى والسياسى الذى يتفوق على نفوذ القائمين بالأعمال الإنسانية ، ولا يحسب للتعاطف والعطاء التطوعى إلا الحساب الأدنى ، بمبررات شرعية تقنن هذا الوضع وتجعل المال مثلها الأعلى ، وطغت الثقافة المادية والمالية فى هذا العصر على الحضارة الإنسانية بعاداتها وتقاليدها ، وحجبت العامل الروحى. ولكننا نحن المؤمنون بقيمة الإنسان الذى كرمه الله متفجرون بالرغبة فى العطاء التطوعى المستمر والتضحية بأرواحنا لمساعدة وإنقاذ الآخرين ، رغم الإمكانات المادية الهائلة لمن يخالفون حقوق الإنسان والشعوب ويدوسون على القوانين والاتفاقات الدولية بأرجلهم ، ويكافئون ويكرمون نظير ما يفعلون. ونحن نعلم أن هناك شهداء من المتطوعين فى ميادين النزاع المسلح ، ومنهم من يختطف ، ومنهم من أدى رسالته بالعطاء المستمر ، وما زال على قيد الحياة وتقاعد بعد مشوار طويل ، وتحقيق أعمال وخبرات لا يستهان بها لا يعرف عنها أحد شيئا ، وهم أحق الناس بالتكريم لإعطائهم بعض حقوقهم ، تقديرا لهم وليتم الاستفادة من خبراتهم ، حتى يكونوا نماذج يقتدى بها النشء الصغير أفضل من اقتداءهم وإعجابهم ببعض الشخصيات التى يبرزها الإعلام ، ويبرز اهتمام المجتمع بهم ، وبإمكاناتهم المادية ، ومنهم شخصيات لا تستحق أن نجعل صغارنا يتخذونهم مثلا أعلى أو يتمنون الوصول لمكانتهم ، والبعد عن الجوانب الإنسانية وحب الآخرين ومساعدتهم. نحن نتعاطف ونساعد الآخرين ، وعلينا أن نساعد أنفسنا نحن المتطوعين ونقدر أسر شهدائنا والقدامى منا ، ونجعلهم مثلا أعلى يحتذى ويقتدى بهم ، ويتمنى النشء الصغير الوصول لمرتبتهم ، وإتباع نهجهم والاستمرار فى العمل التطوعى ، فى ظل صعوبات الحياة ومتغيراتها والمخاطر التى يقابلها المتطوعين على مستوى العالم. فنحن نعلم أن العمل التطوعى احدى استراتجياته هى التدخل السريع ، وذلك بالمبادرة الفورية لمد يد العون بمرونة وسهولة لتأثيره الكبير وقت الحاجة فى السلم والحرب داخل المجتمعات النامية والمتقدمة. ففى السلم يشارك المتطوع فى التنمية بجميع جوانبها ، وفى مواجهة الكوارث الطبيعية والغير طبيعية ، وفى الحروب يكون دوره أكبر وأخطر ، ولا يقل أهمية المتطوع فى ميدان المعركة عن الجندى فى ميدان القتال ، بسبب احتياج الأطراف المتنازعة إليه لإنقاذ ضحاياها ، ونشر السلام بينهم ، بل دوره أكثر أهمية وخطورة من الجندى لأنه لا يحمل سلاح للدفاع عن نفسه سوى سلاح الرحمة ، والنداء للسلام ، والإقلال من حجم الخسائر فى الأرواح. وللأسف الشديد رغم الجهود المبذولة من قبل الجمعيات الأهلية كجمعيات الصليب والهلال الأحمر وأفرادها ، نرى العديد من حوادث القتل والاختطاف للمتطوعين فى عمليات الإغاثة والإنقاذ ، مما يجعلنا نخاف على ذلك العمل وعلى القائمين عليه من الانهيار ، خاصة بعد البيان الصحفى المشترك للجنة الدولية للصليب الأحمر برقم 61/99 ، والاتحاد الدولى للجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر برقم 30/99 ، الذى يشير لانخفاض القوى التطوعية على مستوى العالم كله ، لأكثر من 50% أى من مائتين وعشرين مليون متطوع إلى مائة وخمسة ملايين متطوع ، فماذا نفعل ؟ وكيف نطور الوضع للحفاظ على هذا العطاء الإنسانى؟!. لذلك فنحن نقترح بعد هذه الأزمة الآتى: - تشكيل جمعية أو اتحاد للمتطوعين القدامى بكل بلد بها متطوعين. تكون هذه الجمعية أو الإتحاد بمثابة حافز للمتطوعين للعطاء المستمر والتطوير دون انقطاع فى ظل صعوبات الحياة حتى ينال المتطوع شرف الانضمام لمثل هذه الجمعية أو الاتحاد.
- تكون هذه الجمعية أو الإتحاد استمرار عطاء كبار المتطوعين ونقل خبراتهم للآخرين وإعداد صف ثانى من القادة فى هذا العمل التطوعى.
- تساعد هذه الجمعية أو هذا الإتحاد على رعاية وخدمة المتطوعين القدامى بعد مشوارهم الطويل فى رعاية الآخرين بدون مقابل وتكريم أسر الشهداء منهم.
- تساعد هذه الجمعية أو هذا الإتحاد على تشكيل شخصيات النشء الصغير بترغيبهم فى اختيار مثلهم الأعلى من قدامى المتطوعين والسير على نهجهم التطوعى وتتسع رقعة العمل التطوعى ويزداد ويتضاعف عدد المتطوعين وبذلك يزداد عدد المحبين للسلام.
- تساعد هذه الجمعية أو هذا الإتحاد على التصدى للأزمة العالمية للقوى التطوعية المدربة التى تستمر فى العطاء وتفيد الآخرين بخبراتهم التى اكتسبوها دون انقطاع.
- تعمم هذه الفكرة على كل المتطوعين على مستوى العالم وذلك لأهميتها الشديدة.
لذلك ندعو الله أن يوفقنا وإياكم فى تحقيق هذا الأمل،،،، الإمضــــــاء متطوعى موقع التطوع للجميع |